الأحد، 30 أكتوبر 2016

التلخيص الوفي على الوضوء الشرعي لأبي مقبل يونس العدني

التلخيص الوفي على الوضوء الشرعي لأبي مقبل يونس العدني

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أمابعد:
فهذه وريقات جمعت فيها ولخصت فيها أحكام وحاولت بجهد أن أقتصر وبعبارات مفهمة بآذن الله تعالى وسميتها:

ملخص في أحكام الوضوء وأدلته
أقول مستعينا بالله وأبتدأ بآية المائدة قال تعالى {ياأيها آمنوا إذا قمتم إلى فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين...}الآية

و قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((ما مِنكُم رَجُل يُقرِّبُ وَضُوءَه، فيُمَضمِض، ويَستنشِق فينتثر - (يعني فيُخرج الماء مِن أنْفه) - إلاَّ خَرََّت خطايا وجهه مِن فِيه وخياشيمه - (أي مِن فَمِهِ وأنفِه) - ثُمَّ إذا غسل وجهه كما أمره الله إلاَّ خَرََّت خطايا وجهه مِن أطراف لِحيَتِهِ مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المِرفقيْن إلاَّ خرَّت خطايا يدَيْه مِن أنامله - (أي مِن أطراف أصابعه) - مع الماء، ثم يمسح رأسه إلاَّ خَرََّت خطايا شعرِه مع الماء، ثم يغسل رجلَيْه إلى الكعبين إلاَّ خرَّت خطايا رجليه من أنامله مع الماء، فإنْ هو قام فصَلَّى فحَمِدَ الله تعالى وأثْنَى عليه، ومَجَّدَه بالذي هو له أهْلٌ - (أي بالذي يستحقه سبحانه) - ، وفرَّغَ قلْبَه لله تعالى، إلاَّ انصرَف من خطيئته كهيئته يومَ ولدَتْه أمُّه ))

أخرجه مسلم (832)، وابن ماجه (28. )

• (ومعنَى الوَضوء - بفتح الواو- : هو الماء الذي يُتَوضَّأ به)، (أما الوُضوء - بضَّم الواو - : ****هو فِعلُ الوضوء نفسُه).

و عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أتى المَقْبرَة، فقال: *((السَّلام عليكم دارَ قومٍ مؤمنين، وإنَّا إنْ شاء الله بِكُم لاحِقون، وَدِدْتُ أنَّا قد رأَيْنا إخوانَنا))، قالوا: أوَلَسْنا إخوانَك يا رسول الله؟ قال: ((أنتم أصحابي، وإخوانُنا الذين لَم يأتوا بَعْدُ))، قالوا: كيف تعرف مَن لم يأتِ بَعدُ مِن أُمَّتِك يا رسول الله؟ قال: ((أرأيتَ لو أنَّ رَجُلاً له خَيل غُرٌّ مَُحَجَّلة - (يعني يوجد بَيَاضٌ في جَبهتهم وفي ثلاث قوائِمَ من قوائمِهم)- بين ظهرَي خَيلٍ دُهْم بُهْم - (يعني في وَسَطِ خيول سَوداء) - ألاَ يَعرف خيله؟)) قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ((فإنَّهم يأتون غُرًّا مُحَجَّلين من الوضوء، وأنا فرَطُهُم على الحَوض - (أي أسبقهم على الحَوض) - ألا ليُذَادَنَّ رجالٌ عن حَوضي - (يعني يُطرَدُوا عن الحَوض)- كما يُذَاد البَعير الضالُّ، أناديهم: ألاَ هَلُمَّ؛** *فيُقال: إنَّهم قد بَدَّلوا بعدَك، فأقول: سُحقًا سُحقًا - (أي: بُعداً بُعدا)

رواه مسلم (249)، والنَّسائي (1/ 93)،

وفي هذا الحديث دلالة على خطورة التفريط* في اتباع سُنة النبي صلَّى الله عليه وسلَّم

والآية فيها إجمال لمافصلته السنة ولله الحمد والمنة على ما فصل وبين.


فرائض الوضوء:

1 - النِّيَّة: ومَعنَى النِّية : القَصْد والعَزم على فِعل الشيء، ومَحِلُّها: القلب، فلا يجوز التلفُّظ بها.

2 - المضمضة والاستنشاق: وقد أفادَتِ الأحاديثُ وجوب المضمضة والاستنشاق والاستِنْثار، وهو الرَّاجح من أقوال أهل العلم


3 - غسل الوَجه:
وَحُدود الوَجه هي: ما بين مَنْبَت الشَّعر المعتاد إلى مُنتهَى الذَّقن طُولاً، وما بين شحْمَتَيِ الأذُن عَرْضًا، ويدخل في ذلك ظاهِرُ اللِّحية الكثيفة

4-غسل اليدين إلى المرفقين


5 - مَسْح الرأس: وقد اختلف العلماءُ في عدد مرَّات مَسْح الرأس؛ فذهب أكثر العلماء بأنَّ مَسْح الرأس مرَّة واحدة، وهذا هو الأرحج


وعلى ذلك يُمْكِننا أنْ نُقَسِّم طريقة المَسْح على الرأس إلى ثلاثة أقسام - (كما هو ثابتٌ من فِعْل النبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم) - على النَّحو الآتي:

أولاً: المَسْح على جميع الرأس، وله صُورَتان:
الصُّورة الأولى:
[ أنْ يضع يَدَيْهِ عند مُقدِّمة رأسه، ثُمَّ يَرجع بِهما إلى قفاه، ثُم يَرُدُّهُما مِن حَيثُ بَدَأ .]

الصُّورة الثانية:
[ أنْ يضع يَدَيْهِ في أعلى رأسه عند مِفرَق الشعر، ثم يُمَرِّر يَدَيْه حسب اتِّجاه الشعر بحيث لا يُحَرِّك الشَّعر عن هيئتِه .]

ثانيًا:
[المَسْح على العِمامة وَحْدَها :وكذلك يجوز للمرأة أنْ تَمسح على الخمار]
وقد ثبت ذلك عن أمِّ سَلمَة رضي الله عنها

حسن: رواه ابن أبي شَيْبة (1/ 22)
ورجاله ثقات عدا "أم الحسن"، واسمها "خيرة"، قال الحافظ: لا بأس بها، فهذا يعني أن حديثها حسَنٌ عند الحافظ

ثالثًا: المَسْح على النَّاصية (وهي مقدمة الرأس) ثم يُكمِل المَسح على العِمامة .

6- مسح الأذنين بالماء ظاهرا وباطنا



7 - غَسْل الرِّجلَيْن إلى الكَعبيْن:

فقد ثبَتَ عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم الأَمْرُ بغَسْلِ الرِّجلَيْن ، بل إنَّه عنَّف الذين اكتَفَوا بالمَسح عليهما؛ فقال لهم: ((ويْلٌ للأعقاب من النار))

8-الموالاة


والمقصود بالمُوَالاَة أنْ لا يُؤخِّر غَسْل عُضْوٍ حتى يَجفّ ما قبْلَه بِزَمَن معتدل.

9-الترتيب ومعنا أن لايقدم الرجل على اليد وهكذا



سُنن الوضوء:

1 - التَسمِيَة قبل الوُضوء

اختلفَ العلماءُفي حُكم التَّسمِيَة؛ فبعضهم يَرَى الوُجُوب، ويَرَى جُمهور العلماء أنَّها مُستحبَّة

2-السواك قبل الوضوء

3-غسل الكفين قبل الوضوء

4-تثليث غسل الأعضاء

5-التيامن

6-تخليل اللحية

7-دلك الأعضاء

8-إطالة الغرة اي أن يزيد على موضع الوضوء قليلا لاغلو فيه

9-الدعاء بعد الوضوء


واعلم أنه:
قد توضَّأ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم [مَرَّة مَرَّة]
رواه البخاري (157)، وأبو داود (138)، والترمذي (42)، والنَّسائي (1/ 62)، وابن ماجه (411)

[ وتوضأ مرَّتَين مرتين ]
رواه البخاري (158)، وأحمد (4/141)، وابن خزيمة (170

قال النوويُّ رحمه الله: "وقد أجْمَع المسلمون على أنَّ الواجب في غَسْل الأعضاء مرَّة مرة، وعلى أن الثلاثة سُنَّة، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بغَسْل الأعضاء مرَّة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثًا ثلاثًا، وبعض الأعضاء ثلاثًا، وبعضها مرَّتين، وبعضها مرَّة، قال العلماء: فاختلافها دليلٌ على جواز ذلك كلِّه، وأن الثَّلاث هي الكَمَال، والواحدة تُجْزِئ"

3] شرح صحيح مسلم (3/ 106)


نواقض الوضوء:

أولاً: كل ما خرج من السَبيليْن (القبُل والدّبُر):
قال ابن المنذِر رحمه الله: "أجْمَع أهل العلم على أن خروج الغائط من الدّبُر، وخروج البول من ذَكَر الرَّجل وقبُلِ المرأة، وخروج المَذي، وخروج الرِّيح من الدّبُر، وزوالَ العقل - بأيِّ وجه زال عقْلُه - أحداثٌ يَنقُضُ كلُّ واحدٍ منها الطَّهارة، ويُوجِبُ الوضوء"

2-النوم

3-مس الفرج

4-اكل لحم الأبل

5-الردة



تنبيه :هل لمس المرأة ينقض الوضوء؟

الصحيح أن لَمْس المرأة لا يَنقُضُ الوضوء، سواء كانت من ذوات المَحارم، أو أجنبيَّة ،* *ولكنْ هناكَ تنبيهٌ هامٌّ وهو أن القوْل بعدم نَقْضِ الوضوء مِن لَمْسِ المرأة، لا يَعْنِي جَوازَ مُصافحة الرَّجُل للمرأة الأجنبيَّة، فمصافَحتُها حرام؛ لقول النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: ((اليدانِ تَزْنِيان، وزِناهُما البَطْش)) ، ولقوله صلَّى الله عليه وسلَّم أيضاً: ((لأَنْ يُطعَنَ في رأس أحَدِكم بِمِخيَطٍ مِن حديد خيرٌ له مِن أنْ يَمَسَّ امرأةً لا تَحِلُّ له)).

مايستحب له الوضوء

1-تجديد الوضوء لكل صلاة

2-عند النوم

3-الوضوء للجنب



صفة الوُضوء كامِلة:
ذكَرْنا فيما سبق فرائضَ وسُننَ الوضوء، وإتْمامًا للفائدة نذكُرُ هنا صفة الوضوء مُرَتَّبة كالآتي:
1 - استحضار النيَّة في القلب، ثم البَدْء بالسِّواك.
2 - التسمِيَة عند البَدْء بالوضوء وذلك بأنْ يقول "بسم الله".
3 - غَسْل الكَفَّيْن ( ثلاث مرات).
4 - المضمضة والاستنشاق (ثلاث مرات بثلاث غرَفات) ؛ في كلِّ غرْفة يتمضمض ويستنشق على الأصَحّ، (ويَجوز أنْ يتمضمض ثلاث مرات، ثم يستنشق ثلاث مرات).
5 - غَسْل الوجه (ثلاث مرات) مع تخليل اللحية (ويُستَحَبُّ غسل شيئ مِن مقدمة الرأس مع الوجه حتى تأتي يوم القيامة وعليها نُور).
6 - غسْل اليدَيْن من رؤوس الأصابع إلى المرفقين (ثلاث مرات) على أنْ يبدأ بيده اليمنى قبل اليُسرى (ويُستَحَبُّ غسل ما فوق المِرفقيْن حتى تأتي يوم القيامة وعليها نُور).
7 - مَسْح الرأس (مرة واحدة) على ما تقدَّم تفصيلُه.
8 - مَسْح الأذنَيْن من الداخل والخارج مرَّة واحدة مع الرأس(بنفس الماء الذي مَسحَ به الرأس).
9 - غسْل رِجلَيْه إلى الكَعبيْن (ثلاث مرات) على أنْ يبدأ برجله اليمنى (ويُستَحَبُّ غسل ما فوق الكَعبَيْن حتى تأتي يوم القيامة وعليها نُور).
10 - يقول بعد فراغه من الوضوء: "أشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله اللَّهم اجعلْنِي من التوَّابين، واجعلني من المتطهِّرين" .



ملاحظات عامّة على الوضوء:
1- يَجوز الكلام أثناء الوضوء؛ إذ لا دليل يَمْنع من ذلك.

2- ليس هناك أذكارٌ تُقال أثناء الوضوء، وما ورد في ذلك ضعيف لا يَصِحُّ.

3 - إذا قلَّم أظفاره أو حلَق شعره بعد الوضوء، فلا يلزمه غسل ما ظَهَر من الأظفار بعد تقليمها، وكذلك الشعر.

4 - ليس هناك دليلٌ على وضع أُصْبعِه في فمه عند المضمضة، وإنَّما يَكفِي تحريك الماء بِحَركة الفم، ثم مَجِّه.

5 - لو كان شعره كثيفًا ومَسَحَ عليه، ولم يَصِل إلى بشرته (يعني جلد الرأس)، فالوضوء صحيح ولا يضرُّ ذلك، لكنه لا يَمْسح على المسترسل منه فقط، بل لا بدَّ أنْ يَمسح ما فوق الرأس.

6 - يجوز أنْ يلبس العمامة متعمِّدًا عند الوضوء من أَجْل المسح عليها، وكذلك يجوز للمرأة أنْ تَمسح على الخمار

7 - إذا كان على أعضاء الوضوء مادة عازلة تَمْنع وُصول الماء إلى البشرة كالشمع والدهانات والجمالَكّا - (وهو دِهَان يُدهَن به الخشب) - والمونيكير وغير ذلك، فالواجب إزالة هذه المواد، وإلاَّ فالوضوء غير صحيح.

8 - أمَّا إذا كانت هناك أصباغ كالحِنّاء وصبغة اليُود - (مثل الميكروكروم) - ونحوهما مما ليس له كثافة، ولكنه يصبغ الجلد فقط، فهذا لا يؤثِّر في صِحَّة الوضوء (لأنها ليست مواد عازلة).

9 - اعلم أنَّه لا يُشرَع في الوضوء مَسْحُ الرَّقبة، بل مَسحُها يُعَدُّ بدعة.

10 - يَجوز الوضوء في الحمَّام، وله أنْ يُسمِّي سرًّا.

11 - إذا كان مقطوع اليدَيْن، فإنْ وجد مَن يُوضِّئه ولو بالأجرة فبِها، وإنْ لم يجد سقط عنه الوضوء وصلَّى على حالِهِ ولا إعادة عليه.

12 - إذا نسي عُضوًا أثناء الوضوء: فإنْ تذكَّر قبل أنْ يَطول الفصل - (يعني قبل أنْ يجف العضو الذي يَلِي هذا العُضو المَنسِي) - عاد إليه فغَسَله، ثُم أتَمَّ بقيَّة أعضائه على الترتيب، وإنُ طال الفَصْل أعاد الوضوء من أوَّلِه؛ لأنه بذلك يكون فقدَ المُوَالاة.

13 - إذا صلَّى مُحْدِثًا بغير وضوء لا تصحُّ صلاتُه، سواء كان عالمًا بِحَدَثِه أو جاهلاً أو ناسيًا، إلاَّ أن الناسي والجاهل لا يأْثَمان، وعليهما الإعادة، وأما المتعمد فقد ارتكَب معصية عظيمة، فعليه التوبة والنَّدم، وعليه الإعادة.

14 - لا يَلزَم خلع الأسنان المُركَّبَة عند المضمضة؛ لِما في ذلك من المَشقَّة، وأما تَحْريك الخاتم في الأصبع فمحَلُّ خلاف بين العلماء، والحديث الوارد بأن النبِيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان يُحرِّك خاتَمَه رواه ابن أبي شيبة، وهو حديث ضعيف.

15 - يَجُوز التنشيف بعد الوضوء كما يَجُوز ترْكُه؛ إذِ الأصل في ذلك إباحة الفِعل وترْكِه، وستأتي هذه المسألة أيضًا في أبواب الغسل.

16 - إذا خرج من الدّبُر شيءٌ غير مُعتاد، كالحَصَى والدُود ونحو ذلك، فإنَّه يَنقضُ الوضوء عند أكثر أهل العلم.

17 - إذا أُدخل في فتحة الذَّكَر أو الدّبُر شيء - (مِثل المنظار الطبي أو غيره) - ثم أُُخْرِج وَجَبَ الوضوء؛ لأنَّه لا يَخلُو من بَلَّةٍ نجسة.

18 - إذا خرج البَول أو الغائط مِن غير السَّبيلَيْن (القبُل والدّبُر) (مثل ما يعرف بالقسطرة التي توضع للمريض)، وَجَبَ فيهما الوضوء على الرَّاجح؛ لِعموم حديث صَفوان: "... لكنْ مِن غائطٍ وبَول ونوم"، سواءٌ كان من المَخْرج المُعتاد، أو مِن غيره.


وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم

جمعه ورتبه:
أبومقبل يونس بن سعيد العدني
تنبيه:ليس لي الا الجمع والترتيب غفرالله لي ولكم

قاعدة: { القُرعَة في الشريعة}

لقرعة أمر مشروع لأبي مقبل يونس العدني

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله أمابعد:

قاعدة: { القُرعَة في الشريعة}

التعريف

1 - القرعة في اللّغة‏:‏ السّهمة والنصيب، والمقارعة‏:‏ المساهمة، وأقرعت بين الشّركاء في شيء يقسمونه، ويقال‏:‏ كانت له القرعة، إذا قرع أصحابه، وقارعه فقرعه يقرعه‏:‏ أي أصابته القرعة دونه، وتستعمل في معان أخرى غير ما تقدم‏.‏

ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ، قال البركتيّ‏:‏ القرعة السهم والنصيب، وإلقاء القرعة‏:‏ حيلة يتعين بها سهم الإنسان أي نصيبه‏.‏

الألفاظ ذات الصّلة

القسمة‏:‏

2 - القسمة في اللّغة من قسمته قسماً أي فرزته أجزاءً‏.‏

واصطلاحاً‏:‏ تمييز الحصص بعضها من بعض‏.‏

والصّلة بين القسمة والقرعة أن القرعة طريق من طرق القسمة، والقرعة نوع من أنواع القسمة عند المالكية‏.‏

{حكمه في الشرع}

3 - القرعة مشروعة باتّفاق الفقهاء، وقد تكون مباحةً أو مندوبةً أو واجبةً أو مكروهةً أو محرمةً في أحوال

ودليل مشروعيتها الكتاب والسّنة‏.‏

فأما مشروعيتها من القرآن الكريم فقوله تعالى ‏{‏وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ‏}‏، أي يحضنها فاقترعوا عليها‏.‏ وقال تعالى ‏{‏وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ، إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ، فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ‏}‏‏.‏

عن ابن عباس رضي الله عنهما‏:‏ قوله‏{‏فَسَاهَمَ‏}‏ يقول‏:‏ ‏"‏أقرع ‏"‏‏.‏

وأما مشروعيتها من السّنة المطهرة فحديث أبي هريرة رضي الله عنه‏:‏ «عرض النبيّ صلى الله عليه وسلم على قوم اليمين فأسرعوا، فأمر أن يسهم بينهم في اليمين أيّهم يحلف»‏.‏

وعن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه»‏.‏

الحكمة من مشروعيتها

4 - قال المرغينانيّ‏:‏ القرعة لتطييب القلوب وإزاحة تهمة الميل حتى لو عين القاضي لكلّ منهم نصيباً من غير إقراع جاز لأنه في القضاء فيملك الإلزام‏.‏

وجاء في تكملة فتح القدير‏:‏ ‏"‏ألا يرى أن يونس عليه السلام في مثل هذا استعمل القرعة مع أصحاب السفينة كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ‏}‏، وذلك لأنه علم أنه هو المقصود ولكن لو ألقى بنفسه في الماء ربما نُسب إلى ما لا يليق بالأنبياء فاستعمل القرعة لذلك، وكذلك زكريا عليه السلام استعمل القرعة مع الأحبار في ضمّ مريم إلى نفسه مع علمه بكونه أحق بها منهم لكون خالتها عنده تطييباً لقلوبهم كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ‏}‏، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم «يقرع بين نسائه إذا أراد سفراً تطييباً لقلوبهن»‏.‏

{كيفية إجراء القرعة}

5 - للقرعة عند الفقهاء طريقتان‏:‏

الأولى‏:‏ كتابة أسماء الشّركاء في رقاع‏.‏

والثانية‏:‏ كتابة أجزاء المقسوم في رقاع، وقد شرط المالكية لإجراء الطريقة الثانية أن تكون الأنصباء متساويةً فإن اختلفت فتجوز في العروض خاصةً‏.‏

وقد أجاز كلّ من الشافعية والحنابلة إجراءها في الصّورتين إلا أن طريقة كتابة الأسماء أولى عند الشافعية‏.‏

{ما تجري فيه القرعة}

6 - تجري القرعة في مواضع منها‏:‏

الأول‏:‏ في تمييز المستحقّ إذا ثبت الاستحقاق ابتداءً لمبهم غير معين عند تساوي المستحقّين، كمن أوصى بعتق عدة أعبد من ماله ولم يسع ثلثه عتق جميعهم، وفي الحاضنات إذا كن في درجة واحدة، وكذا في ابتداء القسم بين الزوجات عند من يقول به لاستوائهن في الحقّ فوجبت القرعة لأنها مرجّحة‏.‏

الثاني‏:‏ في تمييز المستحقّ المعين في نفس الأمر عند اشتباهه والعجز عن الاطّلاع عليه، سواء في ذلك الأموال والأبضاع عند من يقول بجريان القرعة في الأبضاع‏.‏

الثالث‏:‏ في تمييز الأملاك‏.‏

وقيل‏:‏ إنه لم يأت إلا في ثلاث صور‏:‏

أحدها‏:‏ الإقراع بين العبيد إذا لم يف الثّلث بهم‏.‏

وثانيها‏:‏ الإقراع بين الشّركاء عند تعديل السّهام في القسمة‏.‏

وثالثها‏:‏ عند تعارض البيّنتين عند من يقول بذلك‏.‏

الرابع‏:‏ في حقوق الاختصاصات كالتزاحم على الصفّ الأول، وفي إحياء الموات‏.‏

الخامس‏:‏ في حقوق الولايات كما إذا تنازع الإمامة العظمى اثنان وتكافآ في صفات الترجيح قدّم أحدهما بالقرعة، وكاجتماع الأولياء في النّكاح، والورثة في استيفاء القصاص فتجري بينهم القرعة لترجيح أحدهم‏.‏

{ما لا تجري فيه القرعة}

7 - إذا تعينت المصلحة أو الحقّ في جهة فلا يجوز الإقراع بينه وبين غيره‏;‏ لأن القرعة ضياع ذلك الحقّ المعين والمصلحة المتعيّنة، وعلى ذلك فلا تجري القرعة فيما يكال أو يوزن واتفقت صفته، وإنما يقسم كيلاً أو وزناً لا قرعةً‏;‏ لأنه إذا كيل أو وزن فقد استغنى عن القرعة فلا وجه لدخولها فيهما، وهذا ما ذهب إليه المالكية، خلافاً للشافعية والحنابلة‏.‏

ومما لا تجري فيه القرعة الأبضاع عند الشافعية وقول عند الحنابلة، ولا في لحاق النسب عند الاشتباه عند الحنفية والمالكية والشافعية والظاهر من مذهب الحنابلة، ولا في تعيين الواجب المبهم من العبادات ونحوها ابتداءً عند الشافعية والحنابلة، ولا في الطلاق عند الشافعية‏.‏

إجبار الشّركاء على قسمة القرعة

8 - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أن القسمة إذا تمت عن طريق قاسم من قبل القاضي بالقرعة كانت ملزمةً وليس لبعضهم الإباء بعد خروج بعض السّهام‏.‏

وعند الحنابلة وهو مقابل الأظهر عند الشافعية أنه إن كان القاسم مختاراً من جهتهم، فإن كان عدلاً كان كقاسم الحاكم في لزوم قسمته بالقرعة، وإن لم يكن عدلاً لم تلزم قسمته إلا بتراضيهما، والأظهر عند الشافعية أنه يشترط رضا المتقاسمين بعد خروج القرعة في حالة ما إذا كان القاسم مختاراً من قبلهما وهو المعتمد‏.‏

وذهب المالكية إلى أن قسمة القرعة يجبر عليها كلّ من الشّركاء الآبين إذا طلبها البعض إن انتفع كلّ من الآبين وغيرهم انتفاعاً تامّاً عرفاً بما يراد له كبيت السّكنى، ومفهوم الشرط أنه إذا لم ينتفع كلّ انتفاعاً تامّاً لا يجبر‏.‏

{القرعة في معرفة الأحقّ بغسل الميّت}

9 - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الأحق في غسل الميّت أقاربه، فإن استووا كالإخوة والأعمام المستوين والزوجات ولا مرجّح بينهم فالتقديم بقرعة، فمن خرجت له القرعة قدّم لعدم المرجّح سواها‏.‏

{القرعة في تقديم الأحقّ بالإمامة في الصلوات وصلاة الجنازة}

10 - ذهب الفقهاء إلى أنه إذا استوى اثنان فأكثر في الصّفات التي يقدم بها للإمامة أقرع بينهم عند التنازع‏.‏



{القرعة بين الزوجات في السفر}

11 - ذهب الحنفية والمالكية في قول إلى أنه إذا أراد الزوج السفر فله اختيار من يشاء من زوجاته، ولا تجب عليه القرعة إلا أن الحنفية استحبّوا القرعة تطييباً لقلوبهن‏.‏

وأوجب المالكية القرعة بين الزوجات في سفر القربة كالغزو والحجّ في المشهور عندهم‏;‏ لأن المشاحة تعظم في سفر القربة‏.‏

وفي قول آخر عند المالكية أن القرعة تجب مطلقاً‏.‏

وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن القرعة في السفر بين الزوجات واجبة سواء أكان السفر طويلاً أم قصيراً، وفي قول للشافعية إذا كان السفر قصيراً فلا تجب ولا يستصحب لأنه كالإقامة‏.‏ وللتفصيل انظر مصطلح ‏(‏قسم بين الزوجات‏)‏‏.‏

وقال الشافعية‏:‏ إن الزوج إذا سافر لنقلة حرم أن يستصحب بعض زوجاته بقرعة أو بدونها وأن يخلفهن حذراً من الإضرار بهن، بل ينقلهن أو يطلّقهن‏.‏

{القرعة بين الزوجات في ابتداء المبيت}

12 - ذهب الشافعية والحنابلة والمالكية في قول إلى وجوب القرعة بين الزوجات في ابتداء المبيت‏;‏ لأن البداءة بإحداهن تفضيل لها والتسوية واجبة‏.‏

وذهب ابن المواز من المالكية إلى استحباب القرعة بينهن في الابتداء‏.‏

وأما الحنفية ومالك فلا يرون القرعة، وللزوج أن يختار من يبتدئ بها‏.

وبالله التوفيق
لخصه من كتب أهل العلم ومصادره:
يونس بن سعيد أبومقبل العدني

فايدة في انقسام الناس في صفات الله واسمائه}

نقسام الناس في صفات الله وأسمائه

نقسام الناس في صفات الله وأسمائه

{فايدة في انقسام الناس في صفات الله واسمائه}
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أمابعد:

في صفات الله وأسمائه انقسم الناس الى ستة أقسام:

1-الفلاسفة وهم يقولون أنه لايوجد شيء اسمه [الله] فضلا عن أن يتكلموا عن اسمه وصفاته وهؤلاء كفرة ملحدون

2- الجهمية وهم ينكرون أسماء الله وصفاته جملة وتفصيلا وهؤلاء أيضا كفرة

3-المعتزلة وهم يثبتون الأسماء ولكن ينكرون الصفات ؛ يثبتون أسماء مجردة عن المعاني وهؤلاء مبتدعة ضالون

4- الأشاعرة وهم يثبتون الأسماء وسبع صفات فقط لأغير [الحياة السمع البصرالعلم والكلام والارادة والقدرة] وهؤلاء مبتدعة ضالون


5-الماتربدية وهم يثبتون الاسماء وثمان صفات فقط يزيدون[ الخلق]وهؤلاء ايضا مثل التي قبلها في الحكم

6-اهل السنة والجماعة الفرقة الناجية يثبتون الاسماء والصفات كمايليق به سبحانه من غير تحريف ولاتأويل ولاثمثيل ولا تعطيل

وبالله التوفيق
اخوكم أبومقبل يونس العدني
 

{المختصر في أسماءالله وصفاته}

مختصر في أسماء الله وصفاته

{المختصر في أسماءالله وصفاته}
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أمابعد:
تعريف توحيد الأسماء والصفات:

هو إفراد الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى الواردة في القرآن والسنة، والإيمان بمعانيها وأحكامها

قاعدة مهمة وهي أسماء الله كلها حسنى
قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} الأعراف 180.
وقال تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} الإسراء 110.
ج- قال تعالى: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} طه 8.
وقال تعالى: {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} الحشر 24.

فائدة:
دلالة أسماء الله تعالى حق على حقيقتها مطابَقَةً وتضمناً والتِزاماً فدلالة اسمه تعالى {الرحمن }على ذاته عز وجل مطابقة
وعلى صفة الرحمة تضمنا
ً وعلى الحياة وغيرها التزاماً وهكذا سائر أسمائه تبارك وتعالى وليست أسماء الله تعالى غيره كما يقوله المُلْحِدُونَ في أسمائه
*
وأيضا اسم الله الأعظم:
هو ما دَلَّ على جميع ما لله مِن صفات الكمال، وتَضَمَّنَ ما له من نُعُوت العَظَمَة والجلال والجمال، مِثْل (الله، والصَّمَد، والحَىّ، والقَيُّوم، وذُو الجَلال والإكْرام.

وأسماء الله غير محصورة بعدد
والدليل على ذلك قول نبينا صلى الله عليه وسلم في دعاء الكرب ( أسألك بكل اسم هو لك؛ سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك)أخرجه أحمد

*
تنبيه مُهِمَّة:
فيجب أن يتلفظ بها أي اسماء الله على النحو الصحيح

وصفات الله تنقسم الى قسمين:
1-صفات ثبوتيه :
وهي التي أثبتها الله لنفسه ، أو أثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم ، كالحياة والعلم والوجه والنزول والاستواء وغيرها من الصفات ، وكلها صفات مدح وكمال

2- صفات سلبية :
وهي التي نفاها الله عن نفسه ، أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم ، كالموت ، والنوم ، والظلم ، وكلـها صفات نقص ، والواجب في هذا النوع نفي النقص مع إثبات كمال الضد ، فقوله تعالى ‏:‏ ( ‏وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ) ‏فيجب الإيمان بانتفاء الظلم عن الله وثبوت ضده وهو العدل .


وينقسم ايضا قسمان:
1- صفات خبرية : وهي الصفات التي لا سبيل إلى إثباتها إلا السمع والخبر عن الله أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم ،
وقد تكون ذاتية ، كالوجه ، واليدين
وقد تكون فعلية ، كالفرح ، والضحك .

2-صفات سمعية عقلية : وهي الصفات التي يشترك في إثباتها الدليل السمعي والدليل العقلي ،
وقد تكون ذاتية ، كالحياة والعلم ، والقدرة
وقد تكون فعلية ، كالخلق ، والإعطاء .


وهو أيضا:ثلاثة أنواع :
1-صفات ذاتية :
وهـي التي لم يزل ولا يزال الله متصفاً بها ، يعني الصفات اللازمة لأنها ملازمة للذات لا تنفك عنها مثل اليد والوجه.

2- صفات فعلية :
وهي التي تتعلق بمشيئة الله ، إن شاء فعلها ، وإن شاء لم يفعلها ، كالاستواء على العرش ، والنزول إلى السماء الدنيا ، والغضب ونحوها وتسمى الصفات الاختيارية

3-صفات ذاتية فعلية باعتبارين :
باعتبار أصل الصفة ذاتي ، وباعتبار آحاد الفعل فعلي ، فالكلام – مثلاً – صفة ذاتية باعتبار أصله ؛ لأن الله لم يزل ولا يزال متكلماً ، أما باعتبار آحاد الكلام ، فهو صفة فعلية ؛ لأن الكلام يتعلق بمشيئته سبحانه .

{فايدة في انقسام الناس في صفات الله واسمائه}


في صفات الله وأسمائه انقسم الناس الى ستة أقسام:

1-الفلاسفة وهم يقولون انه لايوجد شيء اسمه [الله] فضلا عن أن يتكلموا عن اسمه وصفاته وهؤلاء كفرة ملحدون

2- الجهمية وهم ينكرون أسماء الله وصفاته جملة وتفصيلا وهؤلاء أيضا كفرة

3-المعتزلة وهم يثبتون الأسماء ولكن ينكرون الصفات ؛ يثبتون أسماء مجردة عن المعاني وهؤلاء مبتدعة ضالون

4- الأشاعرة وهم يثبتون الأسماء وسبع صفات فقط لأغير [الحياة السميع البصير العليم والمتكلم والارادة والقدرة] وهؤلاء مبتدعة ضالون
قال قائلهم:
حي عليم قدير و الكلام له أرادة و كذاك السمع و البصر


5-الماتربدية وهم يثبتون الاسماء وثمان صفات فقط يزيدون [التكوين] وهؤلاء ايضا مثل التي قبلها في الحكم

6-اهل السنة والجماعة الفرقة الناجية يثبتون الاسماء والصفات كمايليق به سبحانه من غير تحريف ولاتأويل ولاثمثيل ولا تعطيل

وبالله التوفيق
اخوكم أبومقبل يونس العدني

هل تضعيف الأجر في مسجد الحرام يشمل جميع المساجد؟

تضعيف الأجر هل هو خاص بالمسجد الحرام

هل تضعيف الأجر في مسجد الحرام يشمل جميع المساجد؟

الجواب الحمد لله:
ثبت تضعيف أجر الصلاة في المسجد الحرام فيما رواه أحمد وابن ماجه (1406) عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ ).
والحديث صححه المنذري والبوصيري ، وقال الألباني : " سند صحيح على شرط الشيخين " انتهى من "إرواء الغليل" (4/146).

وعن أبي الدرداء وجابر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فضل الصلاة في المسجد الحرام على غيره مائة ألف صلاة، وفي مسجدي هذا ألف صلاة وفي مسجد بيت المقدس خمسمائة صلاة»*أخرجه البيهقي في السنن الصغرى رقم (1821) وصححه الألباني في صحيح الجامع (4211)

وقد اختلف الفقهاء في المراد بالمسجد الحرام هنا على أقوال ، أشهرها قولان :

الأول : اختصاص ذلك بمسجد الكعبة . وإلى هذا ذهب جماعة من العلماء منهم النووي والمحب الطبري ، وابن مفلح ، وابن حجر الهيتمي واختاره ابن عثيمين رحمهم الله
والشاهد ووجه دلالتهم من الحديث قوله {في المسجد الحرام على غيره }

والثاني : أنه يشمل الحرم كله وهو قول ابن باز رحمه الله تعالى؛ وقد نسب هذا القول إلى الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية ، واختاره ابن القيم رحمه الله ، وبه أفتت اللجنة الدائمة والشيخ ابن باز رحمه الله .
جاء في "الموسوعة الفقهية (27/239) : " ذهب الحنفية في المشهور والمالكية والشافعية إلى أن المضاعفة تعم جميع حرم مكة ، فقد ورد من حديث عطاء بن أبي رباح قال : بينما ابن الزبير يخطبنا إذ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام تفضل بمائة ، قال عطاء : فكأنه مائة ألف ، قال : قلت : يا أبا محمد ، هذا الفضل الذي يذكر في المسجد الحرام وحده أو في الحرم ؟ قال : بل في الحرم ، فإن الحرم كله مسجد ) ....

وقال الزركشي : يتحصل في المراد بالمسجد الحرام الذي تضاعف فيه الصلاة سبعة أقوال :

الأول : أنه المكان الذي يحرم على الجنب الإقامة فيه .

الثاني : أنه مكة .

الثالث : أنه الحرم كله إلى الحدود الفارقة بين الحل والحرم ، قاله عطاء وقد سبق مثله عن الماوردي وغيره ، وقال الروياني : فضل الحرم على سائر البقاع فرخص في الصلاة فيه في جميع الأوقات لفضيلة البقعة وحيازة الثواب المضاعف ، وقال الزركشي : وهذا فيه تصريح بهذا القول .

الرابع : أنه الكعبة ، قال الزركشي وهو أبعدها .
الخامس : أنه الكعبة والمسجد حولها ، وهو الذي قاله النووي في استقبال القبلة .

السادس : أنه جميع الحرم وعرفة ، قاله ابن حزم .

السابع : أنه الكعبة وما في الحجر من البيت ، وهو قول صاحب البيان من أصحاب الشافعية. وحكى المحب الطبري خلاف الفقهاء في مكان المضاعفة بالنسبة إلى الصلاة ، ورجح أن المضاعفة تختص بمسجد الجماعة.

وقال ابن القيم في "زاد المعاد" (3/303) في الكلام على قصة الحديبية : " وروى الإمام أحمد في هذه القصة أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يُصلِّي في الحرم، وهو مضطرب [أي : مقيم] في الحِل، وفى هذا كالدّلالة على أن مضاعفةَ الصلاة بمكة تتعلق بجميع الحرم لا يخصُّ بها المسجد الذي هو مكانُ الطواف ، وأن قوله: (صَلاَةٌ في المَسْجِدِ الحَرَام أَفْضَلُ مِنْ مِائة صَلاةٍ في مسجدي)، كقوله تعالى: ( فَلا يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ) التوبة/128 ، وقوله تعالى: ( سُبْحَانَ الذي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ )الإسراء/1، وكان الإسراء مِن بيت أُم هانئ " انتهى .


وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : هل مساجد مكة فيها من الأجر كما في المسجد الحرام؟
فأجاب : " قول السائل : هل مساجد مكة فيها من الأجر كما في المسجد الحرام جوابه : لا ليست مساجد مكة كالمسجد الحرام في الأجر ، بل المضاعفة إنما تكون في المسجد الحرام نفسه ، القديم والزيادة ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا مسجد الكعبة ) .
أخرجه مسلم


قال ابن مفلح رحمه الله : " وظاهر كلامهم في المسجد الحرام أنه نفس المسجد , ومع هذا فالحرم أفضل من الحل , فالصلاة فيه أفضل , ولهذا ذكر في المنتقى قصة الحديبية من رواية أحمد والبخاري , ثم ذكر رواية انفرد بها أحمد , قال : وفيه (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في الحرم , وهو مضطرب في الحل) وهذه الرواية من رواية ابن إسحاق عن الزهري وابن إسحاق مدلس " انتهى من "الفروع" (1/600)

والراجح والله أعلم ان التضعيف خاص بالمسجد الحرام لقوله المتقدم {فضل الصلاة في المسجد الحرام على غيره مائة ألف صلاة} وهذا شاهد قوي وصريح في الاستدلال

نقل ورتب أخوكم: أبومقبل يونس العدني

الاجماع السكوتي

حب الأعمال الى الله أدومها وان قل

" أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل "



الحمدلله حمداً كثيراً طيباً مباركاً كمايحب ربنا ويرضاه وأشهد أن لاإله إلا الله محمداً عبده ورسوله أمابعد:
" أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل"

عندما مات النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر رضي الله عنه : من كان يعبد محمد فإن محمداً قد مات , ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت "

ما ينبغي أن تنقلب أحوالنا يقول الله عز وجل : {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً } كانت هذه المرأة من قريش تصنع وتغزل الصوف فلما يجئ الصباح تنقض هذا الغزل , وإن كانت معذورة لفقدها عقلها ..

فالنبي صلى الله عليه وسلم علم ابن عباس كلمات قال له : يا غلام ، إني أُعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سأَلت فاسأَل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأُمة لو اجتمعت على أَن ينفعـوك بشيء ، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء ، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف ) . رواه الترمذي وقال :" حديث حسن صحيح


وفي رواية الإمام أحمد : ( احفظ الله تجده أَمامك ، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك فـي الشدة ، واعلم أَن ما أَخطأَك لم يكن ليصيبك ، وما أَصابك لم يكن ليخطئك ، واعلم أَن النصر مع الصبر ، وأن الفرج مع الكرب ، وأن مع العسرِ يسرا ) .

فالنبي صلى الله عليه وسلم يوصي ابن عباس أن يكون في عبادة مستمرة حتى يكون الله معه .

ففي الحديث : " أرئيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه خمس مرات في اليوم هل يبقى من درنه شئ " أو كما جاء في الحديث
ففي هذا دليل على المداومة على الأعمال

فعندما سئلت عائشة عن أحب الأعمال للنبي صلى الله عليه وسلم قالت : " أدومها "
ومن حبه صلى الله عليه وسلم للمداومة كان إذا فاته ورده من الليل قضاه في الصباح وفي هذا دليل على حبه للعمل وحرصه على المداومة .

تزود من معادك للمعاش وقم لله وأعمل خير زاد
ولا تجمع من الدنيا كثيراً فإن المال يجمع للنفاد
أترضى أن تكون رفيق قوم بزاد وأنت من غير زاد .

يكون هذا الحال بلزومك الطاعة

السلف الصالح كانوا في حالةصعبة وتعب ونصب ونحن كل سبل الراحة عندنا ونعجز عن الطاعات وقد كانوا لا يجدون ما يفطروا ويتسحروا عليه ونحن جميع أنواع الأطعمة لدينا والله المستعان


إليك بعض الأحاديث الدالة على ماأردنا:

ثبت عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قل". متفق عليه.

وقال علقمة: سألت أم المؤمنين عائشة قلت: يا أم المؤمنين، كيف كان عمل النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ هل كان يخص شيئًا من الأيام؟ قالت: لا، كان عمله ديمة، وأيكم يستطيع ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستطيع. متفق عليه.

وقال مسروق: سألت عائشة - رضي الله عنها -: أي العمل كان أحب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قالت: الدائم. رواه البخاري.

وفي رواية له عن عروة عنها قالت: كان أحب العمل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي يداوم عليه صاحبه.

ولمسلم عنها قالت: وكان آل محمد - صلى الله عليه وسلم - إذا عملوا عملًا أثبتوه.

ولمسلم عن القاسم بن محمد قال: وكانت عائشة - رضي الله عنها - إذا عملت العمل لزمته

يامعشر الإخوة هانحن في نهاية السنة الهجري ومضى من عمرنا مامضى ، فمنا المقصر ومنا المنقطع والوقت كالسيف ان لم تقطعه قطعك ،فوصيتي لنفسي ولإخواني أن نداوم عَلى الطاعات ولوقلّ يقول الله سارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة ....الآية

أسأل الله بمنه وكرمه أن يجعلنا من المداومين وان لايجعلني من المنقطعين أنه على كل شيء قدير

وصل الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم

كتبه :
أبومقبل يونس العدني
بمكة 1437/12/23

الاجماع السكوتي

 الاجماع السكوتي

تعريف الإجماع السكوتي

قال الإمام الباجي “إذا قال الصحابي أو الإمام قولاً أو حكم بحكم وظهر ذلك وانتشر انتشاراً لا يخفى مثله، ولم يعلم له مخالف ولم يسمع له منكر

وقال بعضهم :الإجماع السكوتي هو أن يقول بعض المجتهدين في العصر الواحد قولاً في مسألة، ويسكت الباقون بعد اطلاعهم على هذا القول، من غير إنكار”
والسكوت المتفق على حجيته في الإجماع السكوتي هو السكوت الدال على الرضا لاقترانه بقرائن الرضا. أما السكوت المجرد من قرائن الرضا والسخط فمتنازع فيه



{ الأقوال في حجية الإجماع السكوتي}

ذكر الزركشي والشوكاني حوالي ثلاثة عشر قولاً في حجية الإجماع السكوتي، نلخصها في الآتي

1) الأول أن الإجماع السكوتي ليس بحجة ولا إجماع. وهو مذهب داوود الظاهري، والشريف المرتضى، وهو قول الشافعي ونصه في الجديد.

2) أن السكوت إجماع وحجة، وإليه ذهب كثير من العلماء، كالكرخي، والدبوسي، وابن السمعاني، ونقل الباجي أنه قول أكثر أصحابه من المالكية. وجزم النووي بنسبته للشافعي.

3) أنه حجة وليس إجماعاً، وهو أحد الوجهين عن الشافعي، واختاره الآمدي

4) إجماع بشرط انقراض العصر، رواية عن أحمد، وقول الجبائي، وابن فورك، وأبي إسحاق، وعن الرافعي أنه أصح الأوجه، والبندنيجي، والروياني.

5) أنه إجماع إن كان فتيا لا حكماً، وذلك قول ابن أبي هريرة، وابن السمعاني والآمدي، وابن الحاجب.

6) أنه إجماع إن كان حكماً لا فتيا، وهو قول أبو إسحاق المروزي.

7) أنه إجماع إذا وقع في شيء فوات استدراكه يترتب عليه إراقة دم أو استباحة فرج، وإلا فهو حجة فقط.

8) إن كان الساكتين أقل عدداً صار إجماعاً، وإلا لا يصير إجماعاً. وهو اختيار الرازي وحكاه السرخسي عن الشافعي وهو قول غريب لم يعرفه أصحابه.

9) يعد إجماعاً إن كان في عصر الصحابة فقط، وهو قول الروياني في البحر، والماوردي ألحق بهم التابعين في الحاوي. وفيه وجوه وتفصيل

10) إذا كان مما يتكرر وقوعه فالسكوت فيه إجماعاً، وهو اختيار إمام الحرمين، ونحوه الغزالي في المنخول.

11)إجماع قطعي أو حجة ظنية، ولا يخرج عنهما، وهو ما اختاره ابن الحاجب في المختصر الصغير.

12) أنه إجماع بشرط إفادة القرائن العلم بالرضا، وهذا اختيار الغزالي في المستصفى.

13)يعد حجة إذا كان قبل إستقرار المذاهب، ولا أثر للسكوت بعد إستقرار المذاهب

والقول بالنظر الى القرائن قول وجيه وقوي ؛ لأنه مجرد السكوت لايدل على الرضا بالفعل فمتى كانت القرائن قوية بالرضا قلنا بالموافقه والعكس بالعكس وهكذا والله أعلم

نقله ورتبه أخوكم أبومقبل يونس العدني

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More