الجمعة، 10 فبراير 2017

ان الذي يفتي في كل ما يسألونه مجنون وغشاش كتبه أبو مقبل يونس العدني

🌧🌧🌧🌧🌧🌧🌧🌧🌧🌧🌧🌧🌧🌧🌧🌧
{{{ان الذي يفتي في كل ما يسألونه مجنون وغشاش}}}


الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أمابعد :
فإنّه قد شاع في زمننا هذا  عدم التورع من الفتوى والكلام على الله بغير علم  ومعلوم خطر هذا الأمر عند العقلاء وربنا عز وجل يقول { ولاتقف ماليس لك له به علم إنّ السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً}


ولذا أحببنا أن نبيّن لأنفسنا ولإخواننا خطر هذا الأمر وننقل لهم بعضاً من كلام سلفنا رحمهم الله تعالى 


فأقول  مستعيناً بالله :
ينقسم الجهل إلى ثلاثة أقسام
الجهل البسيط:
هو فهم مسألة ما دون إحاطة كاملة.
الجهل الكامل :
وهو خلاف العلم بالمسألة أي إن صاحبها لايعلم من المسألة شيئا.
الجهل المركب:
وهو أسوء أنواع الجهل، وهو فهم الأمر خلاف ماهو عليه.


ولكن استخدم القرآن الكريم غالباً لفظ الجهل بمعنى الاعتقاد الفاسد ، أما ما هو عكس العلم في القرآن الكريم فهو اللاعلم أي فراغ النفس من العلم بشيء ما أو نقص العلم حوله.


والجهل مرض خطير:


  قال أحمد بن محمد الواسطي 
كم جاهلٍ متواضعٍ ...ستر التواضعُ جهله


ومميزٍ في علمِه … هدمَ التكبرُ فضلَهُ 


فدعِ التكبرَ ما حي … يتَ حييت ولا تصاحبْ أهلَهُ 


فالكبر عيبٌ للفتى … أبداً يقبح فعله 





  وقال ابن قتيبة :


لا يزال المرء عالما ما دام في طلب العلم ، فإذا ظن أنه قد علم فقد بدأ جهله





وقال آخر:


رأسمالك علمك ، و عدوك جهلك


واعلم أخي المبارك  أنّ  الأصل في الإنسان يُولَد جاهل عن العلم وفارغاً عنه  كما قال تعالى :



{وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }

قوله تعالى : والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا " ذكر أن من نعمه أن أخرجكم من بطون أمهاتكم أطفالا لا علم لكم بشيء . 

وفيه ثلاثة أقاويل : 

أحدها : لا تعلمون شيئا مما أخذ عليكم من الميثاق في أصلاب آبائكم . 

الثاني : لا تعلمون شيئا مما قضي عليكم من السعادة والشقاء . 

الثالث : لا تعلمون شيئا من منافعكم 

ثم ابتدأ فقال : وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة أي التي تعلمون بها وتدركون ; لأن الله جعل ذلك لعباده قبل إخراجهم من البطون وإنما أعطاهم ذلك بعد ما أخرجهم ; 

أي وجعل لكم السمع لتسمعوا به الأمر والنهي 

والأبصار لتبصروا بها آثار صنعه ،

والأفئدة لتصلوا بها إلى معرفته . 

والأفئدة : جمع الفؤاد نحو غراب وأغربة . 

فائدة:
وقد قيل في ضمن قوله وجعل لكم السمع إثبات النطق لأن من لم يسمع لم يتكلم ، وإذا وجدت حاسة السمع وجد النطق .


وقرأ الأعمش وابن وثاب وحمزة " إمهاتكم " هنا وفي النور والزمر والنجم ، بكسر الهمزة والميم . 

وأما الكسائي فكسر الهمزة وفتح الميم ; وإنما كان هذا للإتباع . 

الباقون بضم الهمزة وفتح الميم على الأصل . وأصل الأمهات : أمات ، فزيدت الهاء تأكيدا كما زادوا هاء في أهرقت الماء وأصله أرقت . 

وقد تقدم هذا المعنى في ( الفاتحة ) .


لعلكم تشكرون فيه تأويلان : أحدهما : تشكرون نعمه . الثاني : يعني تبصرون آثار صنعته ; لأن إبصارها يؤدي إلى الشكر .


راجع تفسير للقرطبي رحمه الله تعالى


 

وقال لنبيه مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم {ووَجَدَك ضالاً فهدى } أي جاهلاً عن أمور الشريعة 





وقال النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار ( ألم أجدكم ضلالاً فهداكم الله بي ) أي جاهلين عن أمور الشريعة 


ولذا ينبغي ويجب الاعتراف بالنقص وعدم الكمال ، ومهما بلغ علم الإنسان فلا يبلغ حدّ الكمال في علمه قال تعالى { وفوق كل ذي علمٍ عليم}


وقول ( لا أدري) كان يعُدُّه السلف بنصف العلم
لم أقف على رواية أبي ذر ولكن وقفت على رواية غيره:


جاء في سنن الداراميقال:
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : لاَ أَدْرِي نِصْفُ الْعِلْمِ.


وجاء في أنساب الأشراف للبلاذري:
وحدثت عن اسحاق بن عيسى بن علي عن أبيه قال: سأل ابن عباس بعض أصحابه عن شيء فقال: لا أدري، فقال ابن عباس: أحسنت، كان يقال: إن قول لا أدري نصف العلم.


وجاء في تاريخ أبي زرعة:
حدثنا أبو زرعة قال : حدثنا أبو مسهر قال : سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول : لا أدري لم لا أدري نصف العلم ؟


وجاء في الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء (ص: 38) :


قَالَ أَبُو عُمَرَ (= ابن عبد البر) صَحَّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَا أَدْرِي نِصْفُ الْعِلْمِ ا.هـ









قال ابن وهب -رحمه الله -:
لو أردُّتُ أنصرف كل يومٍ بألواحي ملأى عند مالك بن أنسٍ فيما يُسْأل، ويقول: ((لا أدري))، انصرفت بها.


قال ابن سرح- توفي سنة (250هـ) -رحمه الله -:
وقد صار لا أدري عند أهل زماننا هذا عيبًا!
«الكامل لابن عدي» (1/93)













* قال الشيخ بكر أبو زيد – رحمه الله- :
جنة العالم : لا أدري , ويهتك حجابها الاستنكافُ منها , وقوله : يقال , أو سمعت, أو ما شابههما ,
وإن كان نصف العلم لا أدري , فنصف الجهل : يقال , أو أظن , فانتبه لهذا , وفقك الله !


حلية طالب العلم









* قال بعض العلماء :
ليس معي من العلم إلا أني أعلم أني لست أعلم.!
جامع بيان العلم وفضله (1/259)


قال عبد الرحمن بن مهدي:
كنا عند مالك بن أنس فجاءه رجل فقال له: يا أبا عبد الله جئتك من مسيرة ستة أشهر حمّلني أهل بلدي مسألة أسألك عنها.
قال: فسل.
فسأله الرجل عن المسألة، فقال: لا أحسنها. قال: فبهت الرجل كأنه قد جاء إلى مَن يعلم كل شيء.
فقال: أي شيء أقول لأهل بلدي إذا رجعت إليهم؟!
قال: تقول لهم: قال مالك: لا أحسن
جامع بيان العلم وفضله (2/117)









* قال ابن عُمر – رضي الله عنهما - :
للعلم ثلاثةٌ : كتاب ناطق -القرآن- , وسنة ماضية -الحديث الثابت-, ولا أدري .
عيون الأخبار (5/130) .


* قال ابن بطة العكبري - توفي سنة (387 هـ) -رحمه الله -:
فهذا عبد الله بن مسعود يحلف بالله أن الذي يفتي في كل ما يسألونه مجنون، ولو حلف حالف لبر، أو قال لصدق
إن كثير المفتين في زماننا هذا مجانين؛ لأنك لا تكاد تلقى مسئولا عن مسألة متلعثما في جوابها، ولا متوقفا عنها، ولا خائفا لله، ولا مراقباً له أن يقول له: من أين قلت ؟ بل يخاف ويجزع أن يقال: سئل فلان عن مسألة فلم يكن عنده فيها جواب، 
يريد أن يوصف بأن عنده من كل ضيق فرجا، وفي كل متعلق متهجرا، يفتي فيما عيي عنه أهل الفتوى، ويعالج ما عجز عن علاجه الأطباء، 
يخبط العشوة ويركب السهوة، لا يفكر في عاقبة ولا يعرف العافية، إذا أكثر عليه السائلون وحاقت به الغاشية .
«إبطال الحيل» (ص66) ، نقلاً عن كتابي ( شكوى أئمة السلف من حال أهل زمانهم )





قال وهب بن منبه -رحمه الله- لرجل من جلسائه:


ألا أعلمك طبًّا لا يتعايا فيه الأطبّاء، وفقها لا يتعايا فيه الفقهاء، وحلما لا يتعايا فيه الحلماء؟ 


قال: بلى يا أبا عبد الله.


قال: " أما الطب الذي لا يتعايا فيه الأطباء، فلا تأكل طعاما إلا ما سميت الله على أوله، وحمدته على آخره، وأما الفقه الذي لا يتعايا فيه الفقهاء، فإن سئلت عن شيء عندك فيه علم فأخبر بعلمك، وإلا فقل: لا أدري، وأما الحلم الذي لا يتعايا فيه الحلماء، فأكثر الصمت، إلا أن تسأل عن شيء "


حلية الأولياء (4/35)





قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : 
يا بردها على الكبد!! أن تقول لما لا تعلم الله أعلم.
(تاريخ دمشق) (42/510)









قال حُذيفة بن اليمان:
إنما يفتي الناس أحد ثلاثة: رجل يعلم ناسخ القرآن ومنسوخه، وأمير لا يجد بدا، وأحمق متكلف.
عقب ابن سيرين -رحمه الله- :
فأنا لست بأحد هذين، وأرجو أن لا أكون أحمق متكلفا.!
جامع بيان العلم (2/320)





وأخيراً نختم بكلام العلامة ابن باز رحمه الله تعالى





قال رحمه الله :
أنا طالب علم , كثيرا ما توجه إلي المسائل عن أمر من الأمور , سواء في العبادة أو غيرها , فأعرف الإجابة جيدا , إما عن سماع أحد المشايخ , أو في الفتاوى , ولكن يصعب علي استحضار الدليل الصحيح فقد يصعب علي ترجيحه فبماذا توجهون طلبة العلم في ذلك ؟
فأجاب :
لا تفتي إلا على بصيرة , وأرشدهم إلى غيرك ممن تظن في البلد أنه خير منك وأعلم بالحق , وإلا فقل : أمهلوني حتى أراجع الأدلة وأنظر في المسألة , فإذا اطمأننت إلى الصواب بالأدلة , فأفتهم بما ظهر لك من الحق .
وأوصي المدرسين لأجل هذا السؤال وغيره : أن يعنوا بتوجيه الطلبة إلى هذا الأمر العظيم , وأن يحثوهم على التثبت في الأمور , وعدم العجلة في الفتوى والجزم في المسائل إلا على بصيرة , وأن يكونوا قدوة لهم في ذلك بالتوقف عما يشكل والوعد بالنظر فيه بعد يوم أو يومين , أو في الدرس الآتي , حتى يتعود الطالب ذلك من الأستاذ بعدم العجلة في الفتوى والحكم , إلا بعد التثبت والوقوف على الدليل , والطمأنينة إلى أن الحق ما يقوله الأستاذ , ولا حرج أن يؤجل إلى وقت آخر , حتى يراجع الدليل , وحتى يراجع كلام أهل العلم في ذلك .


فقد أفتى مالك في مسائل قليلة , ورد مسائل كثيرة , قال فيها : لا أدري . وهكذا غيره من أهل العلم .


فطالب العلم من مناقبه أن لا يعجل , وأن يقول : لا أدري فيما يجهل .


والمدرسون عليهم واجب عظيم , بأن يكونوا قدوة صالحة , في أخلاقهم وأعمالهم للطلبة , ومن الأخلاق الكريمة أن يعود الطالب كلمة لا أدري , وتأجيل المسائل ، حتى يفهم دليلها وحتى يعرف حكمها . 
مع التحذير من الفتوى بغير علم , والجرأة عليها . 


والله ولي التوفيق .


" فتاوى الشيخ ابن باز " ( 7 / ص 241) .





وصلى الله على نبينا مُحَمَّدٍ وآله وصحبه وسلم 


كتبه أخوكم ومحبكم : أبومقبل يونس بن سعيد العدني غفرالله له في مكة ١٤٣٨/٥/١٤للهجرة

 
 

الثلاثاء، 31 يناير 2017

*💡نصيحة للمجاهدين الأبطال ضد الروافض الأنذال💡* لأبي مقبل يونس العدني غفرالله له

💧💧💧💧💧💧
💦💦💦💦💦💦





*💡نصيحة للمجاهدين الأبطال ضد الروافض الأنذال💡*


*السلام عليكم ورحمة الله وبركاته* 

*🍒الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أمابعد* :


*⏪ولاشك أن الدفاع عن الدين والنفس والأهل والمال والبلاد وأهلها، من الجهاد المشروع، ومن يقتل في ذلك وهو مسلم يعتبر شهيداً؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد))*…



*👈🏻قد دل الكتاب والسنة الصحيحة، على أن الرباط في الثغور من الجهاد في سبيل الله، لمن أصلح الله نيته؛ لقول الله جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[2]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم:  ((رباط يوم وليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجرى عليه رزقه، وأمن الفتان))*، رواه الإمام مسلم في صحيحه…  

*⏺وفي الصحيحين، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها))*… 

*◀وفي صحيح البخاري رحمه الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من   أغبرت قدماه في سبيل الله، حرمه الله على النار))*… 


*💡ونوصيكم أيها المرابطون في الجبهات في اليمن ضد الحوثي وجيشه الطاغي بوصايا* :

*1⃣بتقوى الله* … 

*2⃣والإخلاص لله في جميع أعمالكم*... 

*3⃣والمحافظة على الصلوات الخمس في الجماعة*… 

*4⃣والإكثار من ذكر الله عز وجل*… 

*5⃣والاستقامة على طاعة الله ورسوله*… 

*6⃣والحرص على اتفاق الكلمة، وعدم التنازع*… 

*7⃣والصبر والمصابرة في ذلك بنفس مطمئنة…*

*8⃣وحسن الظن بالله* … 


*✨وأخيراً الحذر من جميع معاصيه*، فإنّ المعاصي مذلة وهزيمة، *قال تعالى {والذين  كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة}*… .


*⏪ومن أجمع الآيات فيما ذكرنا، قوله عز وجل في سورة الأنفال: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ * وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)*… 


*والله المستعان وإليه التكلان*… 


         *📝كتبه📝

*أبومقبل يونس بن سعيد العدني* 


 *📆في مكة ١٤٣٨/٥/٣للهجرة النبوية* 


🔦🔦🔦🔦🔦🔦

الاثنين، 30 يناير 2017

نصيحة للحوثيين بالكف عن الطغيان قبل فوات الأوان لفضيلة العلامة يحيى بن علي الحجوري

نصيحة للحوثيين
بالكفّ عن الطغيان
قبل فوات الأوان
 
لفضيلة الشيخ العلامة
يحيى بن علي الحجوري
-حفظه الله تعالى-
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الحق المبين, وأشهد أن محمد عبده ورسوله الصادق الأمين،وصلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الغر الميامين, أما بعد:
فإنه مهما راج الباطل وماج وأملى الله لأهله يعيثون في الأرض بالفساد والاعوجاج.
فلكل باطل نهاية ولكل بغي حد وغاية, قال تعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ [الأنبياء:18], وقال تعالى: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء:81], وثبت من حديث ابن عباس رضي الله عنهما, أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((وأعلم أن النصر مع الصبر, وأن الفرج مع الكرب, وأن مع العسر يسرًا)).
في هذه الأدلة وغيرها من كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بشرى للمؤمنين بما دل عليه قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص:83].
ونحن ولله الحمد مؤمنون يقينًا أن ما زينه الشيطان للحوثيين في بلاد صعدة وغيرها من البطش والقهر والجبروت لن يدوم بإذن الله عز وجل, وأن ما سولت لهم أنفسهم به من القهر والجبروت وفرض أفكارهم الفاسدة على المجتمع؛ أن هذه حماقة وظن خاطئ, فقد أنزل الله عز وجل كتبه وأرسل رسله لإزالته عن العباد, قال تعالى: ﴿طسم*تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ المُبِينِ*نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ*إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ المُفْسِدِينَوَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَوَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ [القصص:1-6].
وعلى هذه الخبر القرآني الصادق, فإني نذير للحوثيين أن يسرعوا الفيئة عن هذه الفرعنة على بلاد صعدة أو غيرها, فقد شردوا بأهلها من خلفهم وأخرجوهم من ديارهم, وقتلوا الأبرياء والأتقياء ويتموا الأطفال ورملوا النساء وقطعوا الطريق وحاصروا الناس عن حاجاتهم الضرورية وأهانوا الأعزة والشرفاء, وحرشوا وفرقوا بين القبائل والأسر الأصفياء الأوفياء. 
وأنا نذير لهم أن يسرعوا الفيئة عن هذا العدوان قبل فوات الآوان, وقبل ثورة المظلومين من قبائل صعدة وغيرها وثورة الغيورين على دينهم وإخوانهم المظلومين من كل مكان, الذين ليس الحوثيون بجانبهم إلا قلة قليلة وشرذمة باغية ذليلة بإذن الله الواحد القهار,وليعلموا أن هذا البطش والبغي والظلم والشدة والعرامة ليس هذا باب العز والتمكين, وإنما هو باب الذل والإهانة من الله عز وجل لمن اتصف بذلك فالله غيور على عباده المؤمنين, قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ [يونس:27], وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ*كَتَبَ اللهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾[المجادلة:20-21], وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللهُ إِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ [الحج:60]. 
وهذه والله منا دلالة وإرشاد لما هو خير لكم إن وفقكم الله للإستجابة للحق, قال تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا*وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا*وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [النساء:66-68], وقال تعالى لنبييه موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى*فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه:43-44].
فإذا أمر الله بتذكير فرعون فتذكيركم أو غيركم من باب أولى, وباب التوبة إلى الله عز وجل مفتوح, قال تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ*وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾ [الزمر:53-54].
واعلموا أيها الحوثيون أن المسلمين قد اشتد بغضهم لكم بسبب بغيكم وكثر دعاؤهم عليكم, والله عز وجل يجيب دعوة المضطر والمظلوم ولو كان كافرًا فكيف بدعاء الصالحين, قال تعالى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ[العنكبوت:65]وقال تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ المُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [النمل:62]وفي الصحيحين من حديث أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته, إقرأوا إن شئتم: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود:102])).
أيها الحوثيون إن كنتم ترون أنكم قد صرتم دولة فاعلنوا دولتكم للعالم وابسطوا نفوذكم, ومن استطاع أن يصبر على جبروتكم وإذلالكم له في محافظة صعدة صبر, ومن لم يستطع فأرض الله واسعة, وإن كنتم لستم بدولة كما هو حالكم الآن وجب عليكم وعلى غيركم لزوم أدب القبائل وسائر الناس بعضها مع بعض, فلا تفرضوا عليهم انحرافكم وأفكاركم الباطلة ولا تكبتوا حريتهم, فللناس ممن ليس على فكركم حقّ أن يعيشوا بحريتهم التي أتاحها الله سبحانه وتعالى لهم آمنين في صعدة وغيرها.
ولقد مضى الحال سنين في بلاد صعدة بين أهل السنة وبين الزيدية في زمن شيخنا مقبل بن هادي الوادعي والشيخ مجد الدين المؤيد رحمهما الله, فلم يحصل بين الزيدية وأهل السنة قتل ولا قتال, ولا حرب قطرت فيه قطرة دم من ذلك الوقت إلى الآن وبعد ذلك دائمًا إن شاء الله عز وجل؛ على أن بيننا وبينهم كما بين المسلمين من رد المخالفات الشرعية أما الدماء فلا.
فجئتم أنتم على الجميع الهم والغم والدم والهدم حتى بلغ الأمر بالشيخ مجد الدين المؤيد كبير الزيدية في اليمن رحمه الله أن أفتى فتوى خطية منشورة مشهورة بانحرافكم وبغيكم وتكفيركم, وعلى ذلك سار من تجرع علقم بغيكم من أتباعه وطلابه فأفتوا بتكفيركم, وأن ضرركم أشد من ضرر اليهود والنصارى, وقتالكم أوجب من قتالهم, وفتواهم في ذلك منشورة مشهورة, كما أفتى شيخنا العلامة الوادعي رحمه الله في الحوثيين وهم يسمون أنذاك باسم  الشباب المؤمن, فقال: هذا الشباب المجرم وليس المؤمن, فليسوا بمؤمنين بل هم مجرمون ففيهم كل شر, الخ ما وصفهم به من المروق عن دين الله الحقّ.
هذا والحوثيون أنذاك لم يظهروا القول بإنكار السنة, أما الآن فإنهم يتبجحون بإنكارها, فإذا رأوا كتاب سنة مع طالب علم بطشوه من يده وقالوا: هذا باطل, نحن لا نؤمن إلا بالقرآن!!! ومن أجل ذلك فقد سلبوا إخواننا طلاب العلم كتبًا كثيرة من صحيح البخاري ومسلم ورياض الصالحين وغيرها من كتب السنة, كميات كبيرة في طريق صعدة إلى صنعاء وأحرقوها؛ لأنها باطلة في نظرهم.
ومن المعلوم بالأدلة القطعية أن إنكار السنة كفر ؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر:7], وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب:21], وقال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور:63], وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب:36], وقال تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء:65], وقال تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى*مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى*وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى*إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:1-4].
فالسنة مبينة للقرآن قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل:44].
فكيف تعرف عدد الصلوات الخمس في اليوم والليلة, وكيف تعرف أنصبة الزكاة ومقاديرها, وكيف تعرف مناسك الحج وغير ذلك كثير من أمور دين الله عز وجل إلا من السنة.
وعلى هذا قال أهل العلم: إن من لم يؤمن بالسنة لم يؤمن بالقرآن فهو كافر بالقرآن والسنة, لأن القرآن أمر باتباعهما, بل قال الإمام اسحاق بن راهويه: من رد حديثًا صحيحًا يعترف بصحته فقد كفر.
وقال حرملة سمعت الشافعي وقد قال له رجل: تأخذ بهذا الحديث يا أبا عبد الله ؟ فقال: متى رويت عن رسول الله حديثا صحيحا ولم آخذ به، فأشهدكم أن عقلي قد ذهب وقال الحميدي: روى الشافعي يوما حديثا، فقلت: أتأخذ به ؟ فقال: رأيتني خرجت من كنيسة، أو علي زنار، حتى إذا سمعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لا أقول به. اهـ من (سير أعلام النبلاء) للإمام الذهبي وغيره وسنده صحيح.
وأدلة وجوب اتباع السنة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم كثيرة, لكن قصدنا هنا النصح مع الإختصار وفي ذلك إن شاء الله تعالى كفاية لمن أراد الله له توفيقًا وهداية وجنبه سبيل الضلال والهلاك والغواية, وبالله التوفيق.
 
كتبه
يحيى بن علي الحجوري
بتاريخ 23 محرم 1433هـ  

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More